السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

448

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولكن بلا تشبيه لأنك لا تسمع بمجلس شرب منها إلا وتسمع فيه أنواعا من الشقاق والنزاع والضرب والشتم والسخرية وقد يقع فيه قتل وهم يرون ويعلمون ولا ينتهون ولا يعتبرون « قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ 51 » في الدنيا ينكر البعث وكان « يَقُولُ » لي « إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ 52 » لما يقوله هذا الذي يزعم أنه رسول اللّه بأنا « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً » فبلينا « أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ 53 » محاسبون مؤاخذون بما نفعل في هذه الدنيا كلا لا نصدق ، وقد جاء في الحديث العاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والجاهل من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني ثم التفت هذا المتكلم وخاطب أصحابه « قالَ » رجل من أهل الإيمان لجماعة معه في الجنة « هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ 54 » معي في النار لأريكم ذلك الرجل الذي كان ينكر الحشر والحساب ؟ قالوا بلى « فَاطَّلَعَ » القائل وتابعه رفاقه « فَرَآهُ » لأنه يعرفه دونهم فإذا هو « فِي سَواءِ الْجَحِيمِ 55 » وسطها وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة بالنسبة للجوانب المحيطة به ثم طفق يخاطبه « قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ » قاربت وأوشكت يا قريني في الدنيا « لَتُرْدِينِ 56 » تهلكني في الآخرة وتوقعني بما وقعت فيه الآن « وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي » الذي ثبتني على الإسلام والإيمان « لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ 57 » معك في هذه النار التي أنت فيها . ولم ينبه اللّه تعالى عن هذا القرين ما ذا كان يعمل في الدنيا ، فإذا حمل على قرينه من الشياطين يكون قوله ذلك من قبيل الوسوسة والإغواء ، وان كان رفيقا له أو شريكا من الإنس وأخا كافرا أو عاصيا كما نص اللّه في سورة الكهف الآية 32 الآتية وهي ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ) فيكون قوله على ظاهره وهو أولى واللّه أعلم كما سيأتي هناك إن شاء اللّه . ثم يقول أهل الجنة لسدنتها من الملائكة عند رؤيتهم ذلك النعيم المقيم حرصا على بقائهم فيها وخوفا من حرمانهم منه « أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ 58 » بعد هذا وهل إنا لا نموت « إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى » التي أحيانا اللّه بعدها ونعمتنا في هذه النعمة الجليلة « وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 59 » بعدها يقولون هذا على طريق التحدث بالنعمة لأنهم يعلمون أنهم لا يموتون ولا يعذّبون